عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

481

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ينبغي ذلك إلا لربه تبارك وتعالى ، فأيقن به فقال : كذلك أنت يا إلهي ، فكلامك أسمع أم رسولك ؟ قال : بل أنا الذي أكلمك ، فادن يا موسى ، فجمع موسى يديه في العصا ثم تحامل حتى استقلّ قائما ، فرعدت فرائصه حتى اختلفت ، واضطربت رجلاه ، وانقطع لسانه ، وانكسر قلبه ، ولم يبق منه عظم يحمل آخر ، فهو بمنزلة الميت إلا أن روح الحياة تجري فيه ، ثم زحف على ذلك وهو مرعوب حتى وقف قريبا من الشجرة التي نودي منها ، قال له الرب تبارك وتعالى : إليّ ، ما تلك بيمينك يا موسى ؟ قال : هي عصاي ، قال : وما تصنع بها - ولا أحد أعلم بذلك منه - ؟ قال موسى : أتوكّأ عليها ، وأهشّ بها على غنمي ، ولي فيها مآرب أخرى ، وكان لموسى عليه السّلام في العصا مآرب ؛ كانت لها شعبتان ومحجن « 1 » تحت الشّعبتين ، قال له الرّبّ تبارك وتعالى : ألقها يا موسى ، فظنّ موسى أنه يقول له : ارفضها ، فألقاها على وجه الرفض ، ثم حانت منه نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون ، يدبّ يلتمس ، كأنه يبتغي شيئا يريد أخذه ، يمرّ بالصخرة مثل الخلفة « 2 » من الإبل فيقتلعها ، ويطعن بالنّاب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فتجتثّها « 3 » ، عيناه توقدان نارا ، وقد عاد المحجن عرفا فيه شعر مثل النّيازك « 4 » ، وعادت الشّعبتان فما مثل القليب « 5 » الواسع ، وفيه أضراس وأنياب لها

--> ( 1 ) الشّعبة من الشجر : ما تفرق من أغصانها . وشعب الغصن : أطرافه المتفرقة ( اللسان ، مادة : شعب ) . والمحجن : عصا معقّفة الرأس كالصولجان ( اللسان ، مادة : حجن ) . ( 2 ) في ب : الخلقة . والخلفة : الناقة الحامل ( اللسان ، مادة : خلف ) . ( 3 ) الجثّ : القطع ، وجثّه : قلعه ، واجتثّه : اقتلعه ( اللسان ، مادة : جئث ) . ( 4 ) في هامش ب : النيازك : الرماح الصغار ( انظر : اللسان ، مادة : نزك ) . ( 5 ) القليب : البئر ( اللسان ، مادة : قلب ) .